عبد العزيز عتيق
53
علم البيان
والاستعارة المجردة هي ما ذكر معها ملائم المستعار له ، أما الاستعارة المرشحة فهي ما ذكر معها ملائم المستعار منه . وقد يجتمع التجريد والترشيح في الاستعارة كقول زهير السابق : لدى أسد شاكي السلاح مقذّف * له لبد أظافره لم تقلّم فالاستعارة هنا في لفظة « أسد » و « شاكي السلاح » تجريد لأنه وصف يلائم المستعار له أي المشبّه ، وهو الرجل الشجاع ، وباقي البيت « له لبد أظافره لم تقلم » ترشيح ، لأنه وصف يلائم المستعار منه أي المشبّه به ، وهو الأسد الحقيقي . وبعد أن يستوفي القزويني الكلام عن الاستعارة على النحو السابق نراه يعود إلى القسم الثاني من المجاز ، وهو المجاز المركب فيعرفه بأنه « اللفظ المستعمل فيما شبّه بمعناه الأصلي تشبيه التمثيل للمبالغة » ، كما يقال للمتردد في أمر : « إني أراك تقدم رجلا وتؤخر أخرى » . وهذا التمثيل على سبيل الاستعارة ، بمعنى أن حال المتردد في أمره يشبه حال من يقدم رجلا ويؤخر أخرى . إذن هذا التركيب « إنّي أراك تقدّم رجلا وتؤخر أخرى » قد استعمل استعمالا مجازيا لا حقيقيا ، لأن المتردد في أمره ، قد يبدو عليه التردد دون أن يقدم رجلا ويؤخر أخرى فعلا . والعلاقة هنا هي علاقة المشابهة بين حال المتردد وحال من يقدم رجلا ويؤخر أخرى . وهذا النوع الذي سمّاه القزويني « التمثيل على سبيل الاستعارة » عرف فيما بعد باسم « الاستعارة التمثيلية » . وقد اقترب القزويني من هذا التعريف عندما قال : « وقد يسمى التمثيل مطلقا ، ومتى فشا استعماله كذلك سمّي مثلا » . بعد ذلك عقد الخطيب القزويني فصلا خاصّا للاستعارة المكنية قال